الملل من أهل الكتاب وغيرهم [1] (غيرِ) ملةِ (الإسلامِ) الذي بعث اللهُ به نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - رحمة للأنام، وعصمةً من الكفر والآثام، حالَ كونِ الحالف بتلك الملة، وأطلق الحلف عليه لمشابهته الحلف، إذ الحلف بالشيء حقيقة هو القسَمُ به، وإدخال البعض حروفَ القسم عليه كقوله: والله، والرحمن، وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين؛ كقوله: من حلف بالطلاق، والمراد: تعليق الطلاق؛ لأنه مثله في اقتضاء الحنث أو المنع، فالمراد هنا: المعنى الثاني؛ بدليل قوله: (كاذبًا) في حلفه (متعمدًا) لذلك [2] .
وفي بعض طرق البخاري:"من حلف بغير ملة الإسلام [3] ، (فهو كما قال) "؛ يعني: أنه إن كان قال: هو يهودي، فهو يهودي، أو هو نصراني، فهو نصراني.
وتقدم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند الحاكم وغيره [4] .
وحديث بريدة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"من قال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبًا، فهو كما قال، وإن كان صادقًا، فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا"رواه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، ورواه الإمام أحمد والنسائي بإسناد جيد [5] .
واعلم أن معتمد المذهب فيمن حلف بملة اليهود أو النصارى بأن قال: هو يهودي إن فعل كذا، أو نصراني إن لم يفعل كذا، أو نحو ذلك: أنه أتى
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (11/ 537) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 149) .
(3) تقدم تخريجه برقم (6276) .
(4) وتقدم تخريجه.
(5) تقدم تخريجه.