وقاله بعض الشافعية، وبعض الأطباء، وأنه قياسُ قولهم في استحباب الفطر على التمر، وأنه أولى في الفطرة؛ لفعله - عليه الصلاة والسلام -. وذكر الأزَجيُّ من علمائنا: أنه لا يُعْدَلُ عنه، وعن الزيتون والعُرجون.
وقال صاحب"التيسير" [1] من الأطباء: زعموا أنَّ التسوك من أصول الجوز في كل خامسٍ من الأيام، يُنْقي الرأس، ويُصَفِّي الحواسَّ، ويُحِدُّ الذهنَ [2] . وفيه: الاستياك بسواك الغير.
وفيه: العمل بما يفهم من الإشارة والحركات.
ومنها: استحباب استعمال المسواك إذا كان للغير؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت: فطيَّبتُه.
قال في"الفتح": استعمالُ سواكِ الغيرِ ليس بمكروهٍ -يعني: أنه لإباحة التسوك به -، إلا أن المستحب: أن يغسله، ثم يستعمله. وفيه حديث عن عائشة - رضي الله عنها - في"سنن أبي داود"قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُعطيني السواك لأغسلَهُ، فأبدأُ به، فأستاكُ، ثم أغسلُه، ثم أدفعُه إليه [3] . وهذا دالٌّ على عظيم أدبها، وكبر فطنتها؛ لأنها لم تغسله ابتداءً؛ حتى لا يفوتها الاستشفاءُ بريقه، ثم غسلته تأدبًا وامتثالًا.
(1) هو كتاب:"التيسير في المداواة والتدبير"لأبي بكر بن عبد الملك بن زهر الإيادي الإشبيلي، الطبيب الأندلسي البارع، المتوفى سنة (595 هـ) . انظر:"سير أعلام النبلاء"للذهبي (21/ 325) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 95) .
(3) رواه أبو داود (52) ، كتاب: الطهارة، باب: غسل السواك، ومن طريقه: البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 39) .