وإنما اختلفت لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكاية صوته، إذ جعل السواك على طرف لسانه، كما عند مسلم. والمراد: من طرف اللسان الداخل، كما عند الإمام أحمد:"ويَستن إلى فوق" [1] ، ولهذا قال: (والسواك في فيهِ) - صلى الله عليه وسلم -، يستاك به على طرف لسانه الداخل إلى جهة حلقه [2] .
(كأنه يتهؤَع) ، والمتهوِّع: المتقيىء؛ أي: له صوتٌ كصوت المتقيىء على سبيل المبالغة.
ويستفاد منه: مشروعيةُ السواك على لسانه.
والعلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان موجودة في اللسان، بل هي أبلغ وأقوى؛ لما يتراقى إليه من أبخرة المعدة، فيكون الاستياك في اللسان طولًا، فأما الأسنان، فليكن فيها عرضًا [3] .
وقيل: طولًا، كما في"الفروع"لابن مفلح [4] . وقال محققو متأخري علمائنا: طولًا بالنسبة إلى الفم، عرضًا بالنسبة إلى الأسنان، فالمسألة ليست بذات قولين، كما في"حواشي ابن قندُس على الفروع" [5] ؛ بدليل ما روى عطاء، قال: [قال] رسول - صلى الله عليه وسلم:"إذا اسْتكتُمْ، فاستاكوا عَرْضًا،"
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 417) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 356) .
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 70) .
(4) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 95) .
(5) انظر:"حاشية ابن قندس على الفروع" (1/ 146) . وانظر:"الإنصاف"للمرداوي (1/ 120) .