قيس بنِ خالدٍ الأسلمي، من ولد هوازن بن أسلم، شهد الحديبية وخيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتى قُبض النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر مَنْ مات بها من الصحابة سنة سبع وثمانين كما رجحه ابن الأثير في"جامع الأصول"، ورجح النووي وجمعٌ أنه مات سنة ست، وقيل: سنة ثمان وثمانين، وكان قد كُفَّ بصره.
روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة وسبعون حديثًا، اتفقا على عشرة، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث [1] .
(قال) عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه: (أصابتنا) معشرَ أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - (مجاعةٌ) ، وفي حديث سَلَمةَ بنِ الأكوع في"الصحيحين"، قال: أتينا خيبرَ، فحاصرناها حتى أصابتنا مَخْمَصَةٌ شديدة [2] ؛ يعني: الجوع الشديد (لياليَ) حصارِ (خيبرَ) ، (فلما كان يوم) فتح (خيبرَ، وقعنا في) ذبح (الحمر الأهلية) ؛ لشدة المخمصة التي أصابتنا، (فانتحرناها) ؛ أي: الحمر الأهلية لنأكلها، (فلما غلت) ، أي: بسبب طبخ لحمِها (بها القدور) .
وفي حديث سلمة: ثم إنّ الله فتحها، أي: خيبر عليهم؛ أي: أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فُتحت عليهم، أوقدوا نيرانًا
(1) وانظر ترجمته في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (6/ 21) ، و"التاريخ الكبير"للبخاري (5/ 24) ، و"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم (5/ 120) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (3/ 870) ، و"تاريخ دمشق"لابن عساكر (31/ 30) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (3/ 181) ، و"جامع الأصول"له أيضًا (15/ 564 - قسم التراجم) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (1/ 247) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (14/ 317) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (3/ 428) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (4/ 18) ، و"تهذيب التهذيب"له أيضًا (5/ 132) .
(2) تقدم تخريجه.