كثيرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما هذه النيرانُ؟ على أي شيء توقدون؟"، فقالوا: على لحم حمرٍ إنسية. فقال:"أهريقوها، واكسروا الدِّنان"، فقال رجلٌ: أو يهريقوها ويغسلوها؟ قال:"أو ذاك" [1] .
قال عبدُ الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه: لما علم - صلى الله عليه وسلم - بذلك (نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: أن الرجل الذي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنداء هو: أبو طلحة [2] .
ووقع عند مسلم أيضًا: أن بلالًا نادى بذلك.
وعند النسائي: أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف [3] .
قال في"الفتح": لعلَّ عبد الرحمن بن عوف نادى أولًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة، وبلال بزيادة على ذلك، وهو قوله:"فإنها رجس" [4] .
وأما ما وقع في"الشرح الكبير"للرافعي أن المنادي بذلك خالد بن الوليد، فغلط؛ لأنه لم يشهد خيبر، وإنما أسلم بعد فتحها [5] .
فإن قلت: روى أصحاب السنن من حديث خالد بن الوليد - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل [6] .
(1) تقدم تخريجه عند البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم برقم (1802) .
(2) رواه مسلم (1940/ 35) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية.
(3) رواه النسائي (4341) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، من حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه -.
(4) تقدم تخريجه.
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 655) .
(6) رواه أبو داود (3790) ، كتاب: الأطعمة، باب: في أكل لحوم الخيل، والنسائي (4331) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الخيل، وابن ماجه =