قلت: هو حديث شاذ منكر، وفي سياقه أنه شهد خيبر، وهو خطأ، فإنه لم يُسلم إلا بعدَها على الصحيح، والذي جزم به الأكثرون أنّ إسلامه - رضي الله عنه - كان في سنة الفتح، والعمدة في ذلك كما في"الفتح"ما قاله مصعب الزبيري، وهو أعلمُ الناس بقريش، قال: كتب الوليدُ بنُ الوليد إلى خالدٍ حين فرَّ من مكة في عمرة القضية، حتى لا يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فذكر القصة في سبب إسلام خالد - رضي الله عنه -، وكانت عمرة القضية بعد خيبر جزمًا [1] .
وكان النداء: (أن أكفئوا القدور) بما فيها، أمرَ - صلى الله عليه وسلم - بإراقة القدور التي طُبخت فيها الحمر، مع ما كان بهم من الحاجة، ولهذا كان من جملة المنادى به قوله: (ولا تأكلوا من لحوم الحمر) الأهلية (شيئًا) .
وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أصبنا للقوم حمرًا خارجة من المدينة، فنحرناها، فإن قدورَنا لتغلي؛ إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أَنْ أَكفئوا القدور، ولا تَطْعَموا من لحوم الحمر شيئًا.
قال سليمان بن فيروز -ويقال: أبو عمرو الشيباني مولى ابن عباس-: فقلت: حرّمها تحريمَ ماذا؟ قال: كنا تحدثنا بيننا، فقلنا: أحرّمها أَلبتة، أو حرّمها من أجل أنها لم تُخَمَّس [2] ؟
وفي رواية في"الصحيحين"في حديث ابن أبي أوفى: فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها لم تخمس.
= (3198) ، كتاب: الذبائح، باب: لحوم البغال.
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 651) .
(2) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1937/ 26) .