وأخرج إسحاق بن راهويه، والبيهقي في"الشعب"من حديث عمر - رضي الله عنه: أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأرنب يهديها إليه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها فيأكلَ منها؛ من أجل الشاةِ التي أُهديت له بخيبر [1] .
(فقال بعض النسوة اللاتي) كُنَّ حينئذٍ (في بيت ميمونة) بنتِ الحارث -رضي الله عنهنَّ-: (أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما) ؛ أي: بالذي (يريد أن يأكل) منه، وبما يريد أكله، فقالوا: هو الضب.
وفي رواية يونس: فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قدمتنَّ له، هو الضب يا رسول الله [2] ، وكأن المرأة أرادت أن غيرها يخبره، فلما لم يخبروا، بادرت هي فأخبرت [3] .
وفي"مسلم"من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنه بينما هو عند ميمونة، وعندها الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى، إذ قُرِّبَ إليهم خِوانٌ عليه لحم، فلما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحمُ ضَبّ، فكفَّ يده [4] .
فعرف بهذه الرواية اسمُ التي أُبهمت في الرواية الأخرى.
وعند الطبراني في"الأوسط"من وجهٍ آخر صحيح: فقالت ميمونة: أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هوَ [5] ، فأُخبر -بضم الهمزة- مبنيًا لما لم يسم
(1) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (6052) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (5076) ، وعند مسلم برقم (1946/ 44) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 664) .
(4) رواه مسلم (1948) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب.
(5) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (8754) ، وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 664) .