والثانية: السبب في حلِّه [1] .
قلت: معتمد المذهب الذي لا شك فيه: إباحة السمك والجراد بدون ذكاة؛ لحل ميتتهما؛ لما روى الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم، وغيرهم من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُحِلَّ لنا مَيْتَتان ودَمان، فأما الميتتان، فالحوت والجراد، وأما الدمان، فالكبد والطحال" [2] .
قال علماؤنا كغيرهم: وسواء مات بسبب، أو بغير سبب، على الأصح المعتمد.
وقيل في الجراد: يؤكل إلا أن يموت بسبب، ككبسه، ولا فرق على المعتمد بين أن يصيده ما تُباح ذبيحتُه أو لا، وعنه: يحرم سمك وجراد صاده مجوسي ونحوه، وهذا ضعيف في المذهب جدًا، ولا فرق في السمك بين الطافي وغيره، على الأصح [3] .
وقال الدميري: قال الأئمة الأربعة: يحل أكل الجراد، سواء مات حتف أنفه، أو بذكاة، أو باصطياد مجوسي، أو مسلم، قُطع منه شيء أم لا.
قال: وملخص مذهب مالك: إن قطعت رأسه، حلّ، وإلا، فلا، والدليل: عمومُ حِلِّه [4] .
(1) انظر:"الإفصاح"لابن هبيرة (2/ 311) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 97) ، وابن ماجه (3314) ، كتاب: الأطعمة، باب: الكبد والطحال.
(3) انظر:"الإنصاف"للمرداوي (10/ 384) ، و"الإقناع"للحجاوي (4/ 315) .
(4) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (1/ 221) .