فهرس الكتاب

الصفحة 3708 من 4025

وذكر بعض مشايخ الحنفية: أنه لا بأس بالأكل متكئًا، قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل يوم خيبر متكئًا، كذا قالوا [1] ، والحديث الذي استدلوا به رواه الطبراني من طريق بقية، وهو ثقة، إلا أنه مدلس، وفي إسناده أيضًا عمر الشامي مجهول، ولفظه: عن واثلة بن الأسقع -رضي الله عنهما-، قال: لما افتتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، جعلت له مائدة، فأكل متكئًا، وأصابته الشمس، فلبس الظلة [2] .

قلت: وعلى فرض ثبوت هذا الحديث وصحته، فإنه منسوخ، يدل على ذلك ما روي عن واثلة نفسه - رضي الله عنه -، قال: أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متكئًا وقتًا يسيرًا، ثم تركه.

ذكره أصحاب السير، منهم الشيخ محمد الشامي في"سيرته".

هذا مع ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، قال: ما رئي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل متكئًا [3] ، نعم، روى مسلم، وأبو داود عن أنس - رضي الله عنه -، قال: أُتي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بتمر، فرأيته يأكل متكئًا [4] ، وكأن هذا كان أولًا، ثم نُسخ، يدل له -مع ما قدمنا- حديثُ ابن عباس -رضي الله عنهما-: لما خُيِّرَ بين أن يكون عبدًا نبيًا، وبين أن يكون ملكًا، فأشار إليه جبريل: أن تواضَعْ، فاختار أن يكون عبدًا نبيًا، قال: فما أكل

(1) انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح (3/ 319) .

(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 62) .

(3) رواه أبو داود (3770) ، كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الأكل متكئًا.

(4) رواه مسلم (2044) ، كتاب: الأشربة، باب: استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده، وأبو داود (3771) ، كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الأكل متكئًا، بلفظ: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجعت إليه، فوجدته يأكل تمرًا وهو مُقْعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت