"رَبَّنا"على هذا بالاختصاص والمدح، أو بالنداء؛ كأنه قال: يا رَبَّنا اسمع حمدنا ودعاءنا"، من رفعه، قطعه، وجعله خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أي: ذلك هو ربُّنا، أو أنت ربُّنا، ويصح جره على البدل من اسم الجلالة في قوله:"الحمد لله" [1] ."
وفي"سنن النسائي"، و"كتاب ابن السني"بإسناد حسن، عن عبد الرحمن بن جبير التابعي: أنه حدثه رجل خدمَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ثماني سنين: أنه كان يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قُرِّبَ إليه طعام يقول:"باسم الله"، فإذا فرغ من طعامه، قال:"اللهم أَطعمتَ وسقيتَ وأَغنيتَ وأقنيتَ وهديتَ واجتبيتَ، فلك الحمدُ على ما أعطيت" [2] .
* ويندب تصغيرُ اللقم، وإجادة المضغ [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما لم يكن ثَمَّ ما هو أهم من الإطالة.
قال ابن تيمية: هذه المسألة لم أجدها مأثورة، ولا عن أبي عبد الله الإمام أحمد - رضي الله عنه - مذكورة، لكن فيها مناسبة.
قال: ونظير هذا ما ذكره الإمام أحمد من استحباب تصغير الأرغفة، وذكر بعض أصحابنا استحباب تصغير الكبير، وذلك عند الخَبز، وعند الوضع، وعند الأكل [4] .
قلت: ويُستدل لتصغير الأرغفة بما رواه البزار بسندٍ ضعيف، والطبراني
(1) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 345) .
(2) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (6898) ، وابن السني في"عمل اليوم والليلة" (465) .
(3) انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح (3/ 308) .
(4) المرجع السابق، (3/ 308 - 309) .