وقال القزاز: مأخوذة من الأبد، وهو الدهر؛ لطول مقامها.
وقال أبو عُبيد: أُخذت من تأبدت الدار تأبدًا، وأبدَت تأبِدُ أُبودًا: إذ خلا منها أهلها [1] .
وفي"المطالع": قوله - صلى الله عليه وسلم:"أوابد"؛ أي: نوافر، يقال: أبدت تأبِد، أو تأبُد أُبودًا فهي آبدة: إذا توحشت [2] . ومن ثم قال: (كأوابد) ؛ أي: نَفور (الوحش) ، وهو ما لا يستأنس من دواب الأرض، والجمع وحوش. يقال: حمار وَحْش، وثور وَحْش [3] .
(فما غلبكم منها) ؛ أي: البهائم النافرة، إما بِعَدْوِه، وإما باستصعابه، والجامعُ لذلك كلِّه عدمُ القدرة على المقصود عنه.
(فاصنعوا) ؛ أي: افعلوا (به) ؛ أي: بالنادِّ والمتوحِّش منها ونحوِه (هكذا) ؛ أي: ارموه بالسهم، فإذا نفر من البهائم الإنسية شيء، فهو بمنزلة الوحش في جواز عقره على أي صفة اتفقت [4] ؛ كما أفاده قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا" [5] كما في لفظ من ألفاظ هذا الحديث.
وأما لفظ:"إن لهذه الإبل أوابد"إلخ، فالظاهر: أن تقديم ذِكْرِها كالتمهيد لكونها تشارك المتوحش في الحكم.
وأما قول ابن المنير: فإنها تنفر كما ينفر الوحش لأنها تُعطى حكمَها، فيردُّه آخرُ الحديث، وهو قوله:"فاصنعوا به"إلخ [6] ، فدل على أن ما نَدَّ
(1) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 46) .
(2) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 11) .
(3) انظر:"لسان العرب"لابن منظور (6/ 368) ، (مادة: وحش) .
(4) انظر:"عمدة القاري"للعيني (21/ 119) .
(5) تقدم تخريجه عند البُخاريّ برقم (5190) ، وعند مسلم برقم (1968/ 20) .
(6) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 638) .