(عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -) صاحبِ سرِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -) في سفرٍ، (فبالَ، وتوضأ) .
كذا في نسخ"العمدة"على مارأيته، والذي في"صحيح مسلم"، و"الجمع بين الصحيحين"للحافظ عبد الحق من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -، قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فانتهى إلى سُبَاطَةِ قومٍ، فبالَ قائمًا، فتنحيتُ، فقال:"ادْنُهْ"، فدنوت حتى قمتُ عند عَقبِهِ، فتوضأ، فمسح على خفيه.
قال الحافظ عبد الحق: لم يذكر البخاري المسحَ في حديث حذيفة [1] .
وفي"مسلم"أيضًا، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى يشدِّد في
(1) انظر:"الجمع بين الصحيحين"للحافظ عبد الحق (1/ 216) . قال الزركشي في"النكت على العمدة" (ص: 38) : وعلى هذا فلا يحسن من المصنف عدُّ هذا الحديث في هذا الباب من المتفق عليه.
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (1/ 328) : ولعلَّ البخاري اختصره لتفرد الأعمش به، فقد روى ابن ماجه من طريق شعبة: أن عاصمًا رواه عن أبي وائل، عن المغيرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم، فبال قائمًا. قال عاصم: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل، عن حذيفة، وما حفظه؛ يعني: أن روايته هي الصواب، قال شعبة: فسألت عنه منصورًا، فحدثنيه عن أبي وائل، عن حذيفة؛ يعني: كما قال الأعمش، لكن لم يذكر فيه المسح، فقد وافق منصور الأعمشَ على قوله:"عن حذيفة"دون الزيادة، ولم يلتفت مسلم إلى هذه العلة، بل ذكرها في حديث الأعمش؛ لأنها زيادة من حافظ، وقال الترمذي: حديث أبي وائل، عن حذيفة أصحُّ -يعني: من حديثه عن المغيرة-، وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين؛ لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله: عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا. لكن من حيث الترجيح: رواية الأعمش ومنصور؛ لاتفاقهما، أصح من راوية عاصم وحماد؛ لكونهما في حفظهما مقال، انتهى.