حُرمت، وما نجد -يعني: بالمدينة- خمرَ الأعناب إلَّا قليلًا، وعامة خمرنا البُسْرُ والتمر [1] .
وفي الحديث الآخر عنه: حرمت الخمر، فقالوا: أكفئها، فكفأنا، قال معتمر: قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رُطَبٌ وبُسْرٌ، فقال أبو بكر بن أنس: وكانت خمرَهم، فلم ينكر أنسٌ، متفق عليهما [2] .
فإن ذلك يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريمَ كلِّ مُسْكِر، سواء كان من العنب، أم من غيرها [3] .
وقد جاء ما قاله عمر - رضي الله عنه - عن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صريحًا، فأخرج أصحابُ السنن الأربعة، وصححه ابن حبان من وجهين عن الشعبي: أن النعمانَ بنَ بشير قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الخمرَ من العصيرِ والزبيبِ والتمرِ والحنطةِ والشعيرِ والدُّرَةِ، وإني أنهاكم عن كلِّ مُسْكِر" [4] .
ولأبي داود من وجهٍ آخر عن الشعبي، عن نعمان، بلفظ: إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا [5] .
(1) رواه البُخاري (5258) ، كتاب: الأشربة، باب: الخمر من العنب، واللفظ له، ومسلم (1980/ 5) ، كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر.
(2) رواه البُخاري (5261) ، كتاب: الأشربة، باب: نزل تحريم الخمر، وهي من البسر والتمر، ومسلم (1980/ 3) ، كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر.
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (10/ 46 - 47) .
(4) رواه أبو داود (3677) ، كتاب: الأشربة، باب: الخمر مما هو؟ والنَّسائيُّ في"السنن الكبرى" (6787) ، والترمذي (1872) ، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، و (3379) ، كتاب: الأشربة، باب: ما يكون منه الخمر، وابن حبان في"صحيحه" (5398) .
(5) رواه أبو داود (3676) ، كتاب: الأشربة، باب: الخمر مما هو؟