أبعدَكَ الله عن الشماتة. قال ابن الأنباري: كل داع بخير فهو مُشمِّت [1] .
قال في"النهاية": هما الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما [2] ، وقالت طائفة: معنى شَمَّتُّ العاطسَ: أزلتُ عنه الشماتة [3] .
ومعتمد المذهب: أن تشميت العاطس فرضُ كفاية إذا حَمِدَ الله؛ كرد السلام إن كانوا جماعة، وعلى الواحد فرض عين.
والحاصل: أن حمد الله تعالى سنة في حقِّ العاطس، وتشميتَه إذا حمدَ فرضُ كفاية، وإجابةُ المشمِّتِ فرضُ عين.
وذكر بعض العلماء أن تشميتَ العاطس فرضُ عين.
قال ابن القيم: ولا دافع له، ولفظُه في حواشي"السنن"جاء بلفظ: الوجوب الصريح، وبلفظ: الحق الدال عليه، وبلفظ: على الظاهر فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابي: أَمرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوبَ أشياءَ كثيرةٍ بدون مجموع هذه الأشياء [4] .
وقال بالوجوب: عليُّ بن مزين من المالكية، وجمهورُ أهل الظاهر.
وقال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين، وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية، إذا قام به البعض، سقط عن الباقين.
ورجحه أبو الوليد بن رشد، وأبو بكر بن العربي، وقال به الحنفية.
(1) انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح (2/ 467) .
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 499) .
(3) انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح (2/ 467) .
(4) انظر:"حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" (13/ 258) .