الخارج من الجرح (لونُ دَمٍ) من كونه أحمرَ، (والريح) الذي يفوح من ذلك الكلم والخارج منه (ريحُ مسك) أَذْفَرَ.
وفي رواية:"كلُّ كَلْمٍ يُكْلَم في سبيل الله، تكونُ يومَ القيامةِ كهيئتها يومَ طُعنت تفجر دمًا، اللونُ لونُ دم، والعَرْفُ عَرْفُ مِسْكٍ" [1] .
قال المنذري وغيُره: العَرْفُ -بفتح العين المهملة وإسكان الراء-: هو الرائحة [2] .
وفي هذا دليل على أن الشهيد يُبعث في حالته وهيئته التي قُبض عليها.
والحكمة فيه: أن يكون معه شاهد فضيلة ببذل نفسه في طاعة الله [3] .
وفيه: أن الشهيد يُدفن بدمائه وثيابه، ولا يُزال عنه الدمُ بغسلٍ ولا غيره؛ ليجيء يوم القيامة كما وصف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": وفيه نظر؛ لأنه لا يلزمُ من غسل الدم في الدنيا أَلَّا يُبعث كذلك [4] .
واعترضه العيني بما حاصله: أنه ما ادعى القائل ذلك بالملازمة، بل المراد: لا تتغير هيئته التي مات عليها، انتهى [5] .
وقال في"الفتح": الحكمةُ في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته ولونه: أنه يشهد لصاحبه بفضله، وعلى ظالمه بفعله.
(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (235) ، ورواه مسلم (1876/ 106) .
(2) انظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (2/ 192) عقب حديث (2066) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (6/ 20) .
(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(5) انظر:"عمدة القاري"للعيني (14/ 100) .