رواية لابن حبان والإسماعيلي: أن عليًا قال: سألتُ [1] ، وجمع ابنُ حِبَّانَ بين هذا الاختلاف أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل، ثم أمر المقدادَ بذلك، ثم سأل بنفسه، وهو جمع جيد لولا آخره؛ لأنه ينافي قوله: إنه استحى من السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حملُه بأن بعض الرواة أطلق أنه سأله؛ لكونه الآمرَ بذلك [2] ، وبه جزم الإسماعيلي، ثم النووي [3] ، ويؤيده أنه أمر كلًا من المقداد وعمارٍ بالسؤال عن ذلك ما رواه عبد الرزاق، من طريق عائش بن أنس، قال: تذاكر عليٌّ والمقدادُ وعمارٌ المذيَ، فقال علي: إنني رجلٌ مذاءٌ، فاسألا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله أحد الرجلين [4] .
وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك المقدادُ [5] .
وعلى هذا، فنسبة عمار إلى أنه سألَ عن ذلك محمولةٌ على المجاز؛ لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطابَ دونه [6] (فقال) - صلى الله عليه وسلم - مجيبًا لسؤال المقداد: (يغسل ذَكَرَه) ؛ أي: عليٌّ، إن كان أفصحَ بذكره.
والأظهر: ما في رواية لمسلم من طريق ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن علي - رضي الله عنه: فسأله عن المذي يخرج من الإنسان [7] ، وفي
(1) رواه ابن حبان في"صحيحه" (1102) .
(2) انظر:"صحيح ابن حبان" (3/ 386) .
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 213) .
(4) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (597) .
(5) انظر:"غوامض الأسماء المبهمة"لابن بشكوال (2/ 513 - 514) .
(6) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 380) .
(7) تقدم تخريجه في حديث الباب.