منهم إلى أن الموجب لغسله إنما هو خروجُ الخارج، فلا يجب المجاوزةُ إلى غير محله.
ولنا: أن الأصل في الأشياء الحقيقةُ، وحقيقةُ الذكَر استيعابه بالغسل؛ كما هو صريح الحديث.
واختلف القائلون بذلك؛ هل هو معقول المعنى، أو للتقييد؟ وعلى الثاني، هل تجب فيه النية أو لا؟.
عندنا: لا نية له.
وقال الطحاوي من الحنفية: لم يكن الأمر بغسله لوجوب غسله كلِّه، بل ليتقلص فيبطل خروجه؛ كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد، فينقبض اللبن إلى داخل الضرع، فينقطع خروجه [1] .
ولنا: أن هذه مكلَّفات جدليةٌ، وتخيلاتٌ وهميةٌ، لا يدل عليها منطوقُ الحديث، ولا مفهومُه.
وقد قلنا: إن اسم الذكَر حقيقةٌ في العضو كله.
وفي حديث علي - رضي الله عنه: كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرت المقدادَ بنَ الأسود، فسأله، قال:"يغسل ذكره وأُنثييه، ويتوضأ"رواه أبو داود [2] .
فهذا دليلٌ على المذهب.
وفي"الفروع": المذيُ نجسٌ وفاقًا، ولا يطهر بنضحِه وِفاقًا، ولا يُعفى
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 381) .
(2) تقدم تخريجه في حديث الباب.