(عن أبي هريرة) عبدِ الرحمن بنِ صخر (- رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: الفطرة) .
قال في"النهاية": الفَطْرُ: الابتداء والاختراع، والفِطْرَة منه: الحالةُ، كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ [1] .
والمراد بالفطرة هنا: السُّنَّةُ، ومنه: فطرةُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: دينُ الإسلام الذي هو منسوب إليه.
والمعنى: أنها من سنن الأنبياء والمرسلين الذين أُمرنا أن نقتدي بهم فيها.
قال أبو عبد الله محمدُ بنُ جعفر القزاز في"تفسير غريب صحيح البخاري": الفطرة في كلام العرب تنصرف على وجوه، منها: الخلق، والإنشاء، ومنها: الجِبِلَّة التي خلقَ اللهُ الناسَ عليها، وجبلهم على فعلها.
وفي الحديث:"كلُّ مولودٍ يولَد على الفطرة" [2] ؛ يعني: على الإقرار بالعبودية لله وتوحيده الذي كانوا أقروا به لما أخرجهم من ظهر آدم.
والفطرة: زكاة الفطر.
قال: وأولى الوجوه: أن تكون الفطرة في هذا الحديث: ما جبل اللهُ الخلقَ عليها، وجبلَ طباعَهم على فعله، وهي كراهةُ ما في جسده مما ليس من الزينة، انتهى ملخصًا [3] .
(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 457) .
(2) رواه البخاري (1319) ، كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (2658) ، كتاب: القدر، باب: معنى:"كل مولود يولد على الفطرة"، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 84) .