وقال الحافظ ابن حجر في"شرح البخاري": قال الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالفطرة هنا: السنة [1] . وكذا قاله غيره، قالوا: والمعنى أنها من سنن الأنبياء.
وقالت طائفةٌ: المعنيُّ بالفطرة: الدين، وبه جزم أبو نعيم في"المستخرج" [2] ، واستشكل ابن الصلاح ما ذكره الخطابي، فقال: معنى الفطرة بعيدٌ من معنى السُّنة، لكن لعل المراد أنه على حذف مضافٍ، أي: سنة الفطرة. وتعقبه النووي: بأن الذي ذكره الخطابي هو الصواب؛ فإن في"صحيح البخاري"عن ابن عمر عن النبي، قال:"من السُّنة قَصُّ الشارب، ونتفُ الإبط، وتقليمُ الأظفار" [3] ، وأصح ما فُسر الحديث بما في رواية أخرى، لا سيما في البخاري، انتهى.
وتبعه ابنُ الملقن على هذا.
قال الحافظ ابن حجر: ولم أر الذي قاله في شيءٍ من نسخ البخاري، بل الذي فيه من حديث ابن عمر بلفظ: الفطرة، وكذا من حديث أبي هريرة.
نعم، وقع التعبير بالسنة موضعَ الفطرة في حديث عائشة عند أبي عَوانة في روايةٍ، وفي أخرى بلفظ: الفطرة [4] ؛ كما في رواية مسلمٍ والنسائيِّ وغيرِهما [5] .
(1) انظر:"معالم السنن"للخطابي (4/ 211) .
(2) انظر:"المسند المستخرج على صحيح مسلم"لأبي نعيم الأصبهاني (1/ 315) .
(3) رواه البخاري (5549) ، كتاب: اللباس، باب: قص الشارب، بلفظ:"من الفطرة"بدل"من السنة"، وسيأتي تنبيه الحافظ عليه.
(4) انظر:"مسند أبي عوانة" (1/ 190 - 191) .
(5) رواه مسلم (261) ، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، والنسائي (5040) ، كتاب: الزينة، باب: من سنن الفطرة. قلت: قد وقع في"السنن الكبرى"=