قال في"الفروع": وإن منع يسيرُ وسخِ ظُفرٍ ونحوِه وصولَ الماء، ففي صحة طهارته وجهان [1] .
قلت: أصحهما: الصحة، ولولم يشق التحرزُ منه، على الذي استقر عليه المذهب؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ولأحد الوجهين عند الشافعية.
قال في"الفروع": وقيل: تصح ممن يشُقُّ تحرُّزُه منه.
قال: وجعل شيخُنا -يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية-: مثلَه كلَّ يسير منعَ حيث كان؛ كدمٍ، وعجين، واختار العفو [2] .
وكذا قطع الغزالي في"الإحياء": بأنه يُعفى عن مثل ذلك، واحتجَّ بأن غالب الأعراب لا يتعاهدون ذلك، ولم يرد في شيءٍ من الآثار أمرُهم بإعادة الصلاة [3] .
واستظهره الحافظ ابن حجر، قال: لكن قد يعلق بالظفر إذا طال النَّجْوُ لمن استنجى بالماء، ولم يُعْفَ عن غسله، فيكون إذا صلى حاملًا للنجاسة.
وقد أخرج البيهقي في"الشعب"من طريق قيس بن أبي حازم، قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاةً، فأوهمَ فيها، فسئل، فقال:"مالي لا أوهمُ، ورُفْغُ أَحَدِكم بين ظفره وأَنْمُلَتِه؟!" [4] رجاله ثقات مع إرساله، وقد وصله الطبراني من وجهٍ آخر [5] .
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 122) .
(2) المرجع السابق، (1/ 123) .
(3) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (1/ 219) .
(4) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (2766) ، والعقيلي في"الضعفاء" (2/ 221) .
(5) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (10401) ، والبزار في"مسنده" (1893) ، والعقيلي في"الضعفاء" (2/ 221) ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.