واختار الطبري قول الحسن، وعطاء، وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى فحش طولها وعرضها، لعرَّضَ نفسه لمن يسخر به.
واستدل بما أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها [1] .
وأنكر الحفاظ هذا الحديث؛ منهم البخاري.
وحاصل ما ذهب إليه إمامنا وعلماؤنا: تحريمُ حلق اللحية،
وقال أبو شامة من الشافعية: وقد حدث قوم يحلقون لحاهم، وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها.
وقال الإمام النووي: يستثنى من الأمر بإعفاء اللِّحَى: ما لو نبت للمرأة لِحْية، فإنه يستحب لها حلقُها [2] . وكذا لو نبت لها شاربٌ أو عَنْفَقَةٌ [3] ، والله الموفق.
وأما الفَرْق -بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف-، فالمراد به: فرق شعر الرأس، وهو قِسْمته في المفرق، وهو وَسَطُ الرأس.
يقال: فرقَ شعرَه فَرْقًا -بالسكون-، وأصلُه من الفرق بين الشيئين.
والمَفْرِق: مكانُ انقسام الشعر من الجبين إلى داره وسط الرأس، وهو -
(1) رواه الترمذي (2762) ، كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الأخذ من اللحية، وقال: هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث، لا أعرف له حديثًا ليس إسناده أصلًا، أو قال: ينفرد به إلا هذا الحديث.
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 149) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (10/ 351) .