(عن أبي هريرة) عبدِ الرحمنِ بنِ صخرٍ (- رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه) ؛ أي: لقي النبي - عليه الصلاة والسلام - أبا هريرة (في بعض طرقِ) جمع طريق، وهي المَحَجَّة: الجادة المسلوكة للسابلة، سميت بذلك؛ لأنها محلُّ طَرْقِ الأقدامِ وقَرْعها [1] ؛ يعني: في بعض سكك (المدينة) المنورة، أصلُها مأخوذ من قولهم: مَدَدنَ بالمكان: إذا أقام، فهي فعيلةٌ، [وجمعَها مدائن] ، فتكون -بالهمز-. وقيل: مَفْعَلَة من دِينَ: إذا مُلِك -بلا همز- كما لم تُهمز مَعايش [2] .
وصار هذا عَلَمًا على مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغلبة، لا بالوضع، فلا يجوز ترك الألف واللام منها إلا في نداء، أو إضافة، وجمعها: مُدُن -بسكون الدال وبضمها-، ومدائن -بهمزٍ ودونه-؛ فالهمز على أنها من فَعيلة، كما مر [3] .
(وهو) ؛ أي: أبو هريرة - رضي الله عنه - (جنبٌ) -بضم الجيم والنون-، وهو من صار جنبًا بجماعٍ أو إنزالٍ، فهو جنبٌ، وأَجنبَ، فهو مُجْنِبٌ [4] ، والجملة حاليةٌ.
(قال) أبو هريرة - رضي الله عنه: (فانخنست) -بنون فخاء معجمة فنون فسين مهملة-؛ أي: مضيتُ عنه مستخفيًا، ولذا وُصف الشيطانُ بالخَنَّاس.
قال الإمام ابن القيم في"بدائع الفوائد": الخنّاس: فَعَّال من خنس
(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 405) .
(2) انظر:"الصحاح"للجوهري (6/ 2201) ، (مادة: مدن) .
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (9/ 155) ، و"فتح الباري"لابن حجر (1/ 42) .
(4) انظر:"غريب الحديث"لابن قتيبة (2/ 362) .