يخنس، إذا توارى واختفى، ومنه قول أبي هريرة: لقيني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق المدينة وانا جنبٌ، فانخنست منه. وحقيقة اللفظة: اختفاءٌ بعد ظهور، فليست لمجود الاختفاء؛ ولهذا وصفت بها الكواكب في قوله - تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [التكوير: 15 - 16] .
قال قتادة: هي النجوم تبدو بالليل، وتخنس بالنهار فتختفي ولا ترى [1] .
وفي روايةٍ عند البخاري: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جنبٌ، فأخذ بيديَ، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت (منه) [2] ؛ أي: من مجالسته ومحادثته وأنا جنب؛ تعظيمًا واحترامًا له - صلى الله عليه وسلم -.
(فذهبت) في"البخاري": فانسللت، فأتيت الرحل؛ أي: مسكني ومنزلي، (فاغتسلت) من الجنابة، (ثم) بعد غسلي (جئت) النبي، (فقال) - صلى الله عليه وسلم: (أين كنت) وفي روايةٍ: أن أبا هريرة ذهب فاغتسل، فتفقده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما جاءه، قال:"أين كنت (يا أبا هريرة؟ قال) أبو هريرة: (كنت جنبًا) [3] ."
وفي لفظٍ قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جنبٌ (فكرهت أَن أجالسك وأنا على غير طهارة) . وفي لفظٍ: حتى أغتسل [4] .
(1) رواه عبد بن حميد في"تفسيره"، كما عزاه السيوطي في"الدر المنثور" (8/ 432) . وانظر:"بدائع الفوائد"لابن القيم (2/ 479) .
(2) تقدم تخريجه في حديث الباب، برقم (281) عنده.
(3) وهي رواية مسلم المتقدم تخريجها في حديث الباب.
(4) وهي رواية مسلم المتقدم تخريجها.