والبيهقي من رواية أبي سلمة، عن عائشة: أنها وصفت غُسل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة ... الحديث، وفيه: ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ثم أفاض الماء [1] (ثلاث مرات) ؛ لأجل إفادة التعميم والتنظيف، (ثم غسل) - صلى الله عليه وسلم - (سائر جسده) ؛ أي: بقيته؛ فإنها ذكرت الرأس أولًا. والأصل في سائر: أن يستعمل بمعنى البقية. قالوا: هو مأخوذ من السُّؤر. قال الشَّنْفَرى: [من الطويل]
إِذَا احْتَمَلُوا رَأْسِي وَفِي الرَّأْسِ أَكْثَرِي ... وَغُودِرَ عِنْدَ المُلْتَقَى ثَمَّ سَائِرِي [2]
أي: بقيتي.
وقد ذكر في"أوهام الخواص"جعلها بمعنى: الجميع؛ كما قاله ابن دقيق العيد [3] .
وفي"القاموس": والسائر: الباقي، لا الجميع كما توهم جماعة. أو قد يستعمل له. ومنه قولُ الأحوص: [من الخفيف]
فَجَلَتْهَا لَنَا لُبَابَةُ لَمَّا ... وَقَذَ النَّوْمُ سَائِرَ الحُرَّاسِ [4]
قال: وضاف أعرابي قومًا، فأمروا الجاريةَ بتطييبه، فقال: بَطْنِي عَطِّري، وسائري ذَرِي [5] .
(1) رواه النسائي (243) ، كتاب: الطهارة، باب: ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 174) . وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 361) .
(2) انظر:"الشعر والشعراء"لابن قتيبة (1/ 80) ،
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 94) .
(4) انظر:"ديوانه" (ص: 110) ، (ق: 83) .
(5) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 517) ، (مادة: سأر) .