وفائدة التخليل: إيصالُ الماء إلى الشعر والبشرة، ومباشرةُ الشعر باليد؛ ليحصل تعميمُه بالماء.
وليس التخليل بواجب اتفاقًا، إلا إن كان الشعر مُلبَّدًا بشيءٍ يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله [1] ؛ فإن كان، وجب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةً، فاغسلوا الشعرَ، وأنقوا البشرةَ"رواه أبو داود [2] .
(حتى إذا ظن) ، أي: لم يزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يخلل شعره بإيصال الماء إلى أصوله مُدْخِلًا له بأصابع يديه إلى أن ينتهي إلى حال ظنه (أنه قد أروى) بالماء (بشرته) ؛ أي: ظن تروية بشرة شعره، وهي ظاهر جلده.
والمراد: إيصال الماء إلى جميع الجلد، ولا يكون ذلك إلا بعد ابتلال أصول الشعر أو كله، المعبر عنه بالري مجازًا عن الابتلال [3] .
(أفاض) - صلى الله عليه وسلم - (عليه الماء) ، أي: أساله، والإفاضة: الإسالة.
واستدل به على عدم وجوب الدلك.
قال القاضي عياض: لم يأت في شيءٍ من الروايات في أعضاء الغسل ذِكْرُ التكرار [4] .
وتعقَّبه الحافظ ابن حجر بأنه ورد من طريق صحيحة أخرجها النسائي،
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 360) .
(2) رواه أبو داود (248) ، كتاب: الطهارة، باب: الغسل من الجنابة، والترمذي (156) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة، وقال: غريب، وابن ماجه (597) ، كتاب: الطهارة، باب: تحت كل شعر جنابة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 93) .
(4) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (2/ 155) .