ثلاثة آصع، قال النووي: وكذا قال الجماهير [1] ، ونقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع، وعلى أن الفرق ستة عشر رطلًا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة.
وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: إن الصاع ثمانية أرطال، وتمسكوا بحديث عائشة أنه حزر الإناء ثمانية أرطال [2] ، والصحيح الأول؛ لأن الحزر لا يعارض التحديد.
و-أيضًا- لم يصرح راوي الحديث مجاهد بأن الإناء المذكور في الحديث صاعٌ، فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها.
ومما يؤيد كون الفرق ثلاثةَ آصع: ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن عائشة - رضي الله عنها - بلفظ: قدر ستة أقساط [3] ، والقِسْط -بكسر القاف-، وهو باتفاق أهل اللغة: نصف صاع، ولا اختلاف بينهم أن الفرق: ستة عشر رطلًا، فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، كما جزم به علماؤنا وغيرهم.
وزعم بعض الشافعية: أن الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال, والذي لزكاة الْفِطْرِ وغيرها خمسة أرطال، كذا قال.
وفي الحديث: دليلٌ على جواز نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر، ويؤيده ما أخرجه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى: أنه سئل عن
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (4/ 3) .
(2) رواه النسائي (226) ، كتاب: الطهارة، باب: ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل.
(3) رواه ابن حبان في"صحيحه" (5577) .