فبين أعضاءه -جل شأنه-، وكيفيتَه، والسببَ الموجبَ له.
وفي روايةٍ: قالت ميمونة -رضي الله عنها-: وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلًا [1] .
قال النووي في"شرح مسلم": الغسل إذا أريد به الماء، فهو بالضم، فإن أريد به المصدر؛ أي: الفعل، فيجوز -ضمُّ العين وفتحُها- لغتان مشهورتان.
قال: وبعضهم يقول: إن كان مصدرًا، فبالفتح؛ كضربت ضَرْبًا، وإن كان بمعنى الاغتسال، فبالضم؛ كقولنا: غسلُ الجمعة مسنونٌ، وغسلُ الجنابة واجبٌ. وأما ما ذكره بعض مَنْ صنف في لحن الفقهاء من أن قولهم: غسل الجنابة والجمعة وشبههما بالضم لحنٌ، فخطأٌ منه، بل الذي قالوه صوابٌ؛ لما ذكرناه؛ يعني: على إحدى اللغتين، انتهى [2] .
وقال بعضهم: الفتح أفصح عند اللغويين، والضم أشهر عند الفقهاء. والغِسْل -بالكسر-: ما يُغسل به من سِدْر ونحوه.
(فأكفأ) - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: قلبَ وأمال: الإناء. يقال: كَفَأَ وأكفأ.
وقال القاضي عياض: أنكر بعضُهم كون كفأ وأكفأ بمعنًى، وإنما يقال: في قلبت: كفأت ثلاثيًا، وأمّا أكفأت رباعيًا، فبمعنى أملت، وهو مذهب الكسائي [3] . وتقدم.
(1) وهي رواية البخاري المتقدم تخريجها في حديث الباب، برقم (263، 272) عنده.
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 99) .
(3) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 344) .