كلام ابن العربي محمولٌ على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين، لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه وجوب سنةٍ، أو تأكد الاستحباب، ويدل عليه مقابلته له بقول ابن حبيبٍ: هو واجب وجوب الفرائض، وهذا موجودٌ في عبارة كتب المالكية كثيرًا. وأشار ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب.
وبوَّب له أبو عوانة في"صحيحه": إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم [1] ، ثم استدل هو وابن خزيمة بعد ذلك على عدم الوجوب بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا:"إنما أُمِرْتُ بالوضوء إذا قمتُ للصلاة" [2] .
تنبيهات:
الأول: يستحب للجنب من رجلٍ وأنثى [غسل فرجه] على المعتمد.
وعن الإمام أحمد: إنما يُسن للرجل غسلُ فرجه، ووضوءه لأكلٍ وشربٍ.
(1) انظر:"مسند أبي عوانة" (1/ 277) .
(2) رواه أبو عوانة في"مسنده" (799) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (35) ، ورواه أبو داود (3760) ، كتاب: الأطعمة، باب: في غسل اليدين عند الطعام، والنسائي (132) ، كتاب: الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة، والترمذي (1847) ، كتاب: الأطعمة، باب: في ترك الوضوء قبل الطعام، وقال: حسن صحيح.
* جاء على هامش الأصل المخطوط: من الأحاديث الواردة في ذلك: ما في مسلم، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة - رضي الله عنها - عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. الحديث. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما يغتسل فينام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.