لي كلُّ أرضٍ طَيِّبَةٍ مسجدًا وطهورًا" [1] ."
قلت: وهذه في"الصحيحين"من حديث جابر، ولفظه:"وجُعلت لي الأرضُ طيبة طهورًا ومسجدًا" [2] ، ومعنى طيبة: طاهرةً.
فلو كان معنى قوله: طهورًا: طاهرًا؛ للزم تحصيل الحاصل.
قال الخطابي: في قوله:"مسجدًا وطهورًا": فيه إجمالٌ وإبهام، وتفصيلُه في حديث حذيفة - رضي الله عنه:"جُعلت لنا الأرضُ مسجدًا، وتربتُها لنا طَهورًا".
وهو عند مسلم، ولفظه:"جُعلت لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وجُعلت تربتُها لنا طهورًا إذا لم نجدِ الماءَ" [3] .
قال الخطابي: والحديث جاء على جهة الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم في الطهور بالأرض، والصلاة في بقاعها، وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلا في كنائسهم وبِيَعهم [4] ،
ويتأيد بقوله - صلى الله عليه وسلم:"وتربتُها لنا طهورًا"ما أسلفناه من اعتبار التراب. والزيادة من الثقة مقبولة.
(فأيَّما) : مبتدأ فيه معنى الشرط، و"ما": زائدة للتأكيد [5] .
و (رجلٍ) : مجرور بالإضافة. والمراد: شخص ذكر أو أنثى، وإنما
(1) رواه ابن المنذر في"الأوسط" (2/ 12) ، وابن الجارود في"المنتقى" (124) ، عن أنس - رضي الله عنه -.
(2) هو لفظ مسلم فقط دون البخاري، وقد تقدم تخريجه في حديث الباب.
(3) رواه مسلم (552) ، في أول كتاب: المساجد ومواضع الصلاة.
(4) انظر:"معالم السنن"للخطابي (1/ 146) .
(5) انظر:"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 54) .