ويقوي القول بأنه خاصٌّ بالتراب: أن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص، فلو جاز التيمم بغيره، لما اقتصر عليه؛ نعم؛ إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا صلى على حسب حاله، والله أعلم [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (فليصلِّ) : جملة فعلية محلها الرفع، خبر المبتدأ، وجملة الجار والمجرور؛ أعني:"من أمتي"، والفعل والمفعول والفاعل؛ أعني:"أدركته الصلاة"صفتان لرجل.
وقد عرف مما تقدم أن المراد: فليصل بعد أن يتيمم.
الثالثة: ما أشار إليها بقوله: (وأحلت) - بالبناء للمفعول- الي الغنائمُ) - بالرفع- نائب الفاعل، أي: أحل الله - جل شأنه - لي دون غيري الغنائمَ. وللكشميهني: المغانم [2] .
قال في"النهاية": المَغْنَمُ والغنائمُ: ما أُصِيبَ من أموال أهل الحرب، وأَوْجَفَ عليه المسلمون بالخيل والرِّكَاب.
يقال: غَنِمْتُ أَغْنَمُ غُنْمًا وغَنيمَةً، والغنائم جمعُها، والمغانم: جمعُ مَغْنَم. والغُنْمُ-بالضم-: الاسم، -وبالفتح-: المصدر. والغانِم: آخِذُ الغنيمةِ، والجمع: الغانِمون [3] .
(ولم تحل) ، أي: الغنائم (لأحد) من الأنبياء- عليهم السلام - (قبلي) .
قال الخطابي: كان مَنْ تقدَّم على ضربين؛ منهم من لم يؤذنْ له في الجهاد، فلم تكن لهم مغانمُ. ومنهم: من أُذن لهم فيه، لكن كانوا إذا غنموا
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 438) .
(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 389 - 390) .