فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 4025

والآيةُ الشريفة تدلَّ على أن المنع مختصٌّ بالوطء في الفرج، قال- تعالى-: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] .

والمَحِيضُ: اسمٌ لمكان الحيض؛ كالمَقيل والمَبيت، فتخصيصُه موضعَ الدم بالمنع يدلُّ على إباحته فيما عداه [1] .

فإن قيل: المَحيض يراد به: الحيض؛ بدليل قوله -تعالى-: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222] ، والأذى: الحيض.

وقوله: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: 4] وإنما يئسن من الحيض.

فالجواب: يمكن حملُ ذلك على ما ذكرنا، وهو أولى؛ لوجهين:

أحدهما: أنه لو أراد الحيضَ، لأمر باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماعُ بخلافه.

والثاني: أن سبب نزول الآية: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة، اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجتمعوا معها في البيت، فسأل أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كُلَّ شيءٍ إلا النِّكاحَ"رواه الإمام أحمد، ومسلم [2] .

وهذا تفسير لمراد الله -تعالى-؛ لأنه لا تتحقق مخالفةُ اليهود بإرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم.

وعن عكرمة، عن بعض أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا أرادَ من الحائض

(1) وانظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 203) ، و"المبدع"لابن مفلح (1/ 264) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 200) .

(2) رواه مسلم (302) ، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 246) ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت