شيئًا، ألقى على فرجها خرقة. رواه أبو داود، وإسناده صحيح [1] .
ولأنه وطءٌ منع منه للأذى، فاختص بمحله؛ كالدبر.
وليس في حديث عائشة - رضي الله عنها - دليلٌ على المنع مما تحت الإزار، وإنما فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يباشرها فيما دونه؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد يترك بعض المباح تقدُّرًا؛ كتركه أكلَ الضَّبِّ [2] .
وأما حديث عبد الله بن سعد، وحديث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا عند الإمام أحمد في الرجل يباشر امرأته وهي حائض، قال:"له ما فوق الإزار"، فالدلالة بذلك بالمفهوم، والمنطوقُ مرجَّحٌ عليه.
وحديث عبد الله بن سعد: فيه حكيم بن حرام الأنصاري، ضعفه ابن حزم، ووثقه دُحَيم، والعجلي [3] .
وعلى معتمد المذهب: يُستحب سترُ الفرج عند المباشرة، ولا يجب ذلك.
وقال ابن حامد: يجب.
وقطع الأزجيُّ في"نهايته"بأنه إذا لم يأمن على نفسه مواقعةَ المحذور، أو خاف ذلك بالمباشرة لما بين السرة والركبة، حرم عليه ذلك.
وقيل: يمنع ذلك مطلقًا، وهو مذهب الثلاثة، والله أعلم [4] .
قالت عائشة - رضي الله عنها: (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (يُخرج رأسه) الشريفَ
(1) رواه أبو داود (272) ، كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، إلا أنَّ فيه:"ثوبًا"بدل"خرقة".
(2) وانظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 203) .
(3) انظر:"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي (1/ 231) .
(4) انظر:"الإنصاف"للمرداوي (1/ 350 - 351) .