يبينْ، دلَّ على عدم الوجوب؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غيرُ جائزٍ، ولاسيما وقد اقترن بهذا الأمرُ بقضاء الصوم [1] .
وتقدم في حديث أول الباب انعقادُ الإجماع على عدم القضاء؛ فقد نقل ابن المنذر [2] وغيره إجماعَ أهل العلم على ذلك.
وروى عبد الرزاق، عن معمرٍ: أنه سأل الزهري عنه، فقال: أجمع الناس عليه [3] .
وحكى ابن عبد البر عن طائفةٍ من الخوارج: أنهم كانوا يوجبونه [4] .
وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ: أنه كان يأمر به، فأنكرت عليه أُمُّ سلمَة [5] ، لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب، كما قال الزهري وغيره.
قال في"الفروع": ولعل المراد: إلا ركعتي الطواف؛ لأنهما نسكٌ لا آخرَ لوقته، فَيُعَايا بها.
قال: ويتوجَّه: أنَّ وصفه - عليه السلام - لها بنقصان الدين بترك الصلاة زمنَ الحيضِ، يقتضي أَلَّا تُثاب عليها؛ ولأن نيَّتها تركُها زمن الحيض، وفضلُ الله يؤتيه من يشاء، بخلاف المريض والمسافر [6] .
(1) وانظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 128) .
(2) انظر:"الأوسط"لابن المنذر (2/ 203) .
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (1280) .
(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 338) .
(5) رواه أبو داود (312) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وقت النفساء، بإسناد فيه لين؛ كما ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي في"فتح الباري" (1/ 502) .
(6) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 225) .