واحتج الحنفية للإسفار: بما رواه الترمذي، عن رافع بن خَديج - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أَسْفِروا بالفجرِ؛ فإنه أعظمُ للأجر" [1] .
ورواه الإمام أحمد بلفظ:"أَصْبِحوا بالصبح؛ فإنه أعظمُ لأجورِكم، أو أعظمُ للأجر" [2] .
قال الترمذي: هذا حديثٌ صحيحٌ، وهو محمولٌ على ما إذا تأخر الجيران.
قال الحافظ ابن عبد الهادي: في"تنقيح التحقيق": ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وأبو حاتم البُسْتي.
وإنما حملناه على ما إذا تأخر الجيران؛ لما روى سعيدٌ الأمويُّ في"المغازي"بإسناده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له:"إذا كانَ الشتاءُ، فصلِّ الفجرَ في أولِ وقتِها، ثم أَطِلِ القراءةَ، وإذا كان في الصيفِ، فأسفرْ بالصبح؛ فإن الليلَ قصيرٌ، والناس ينامون" [3] .
فانتظم لنا من الأحاديث ما قال به إمامنا، ولم نهمل منها شيئًا -ولله الحمد-.
قال الحافظ - رضي الله عنه: (المُروط) : جمعُ مِرْطٍ، (أكسيةٌ معلَمةٌ
(1) رواه الترمذي (154) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإسفار بالفجر، وقال: حسن صحيح، والنسائي (548) ، كتاب: المواقيت، باب: الإسفار، وابن حبان في"صحيحه" (1490) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 140) ، وأبو داود (424) ، كتاب: الصلاة، باب: في وقت الصبح، وابن ماجه (672) ، كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة الفجر.
(3) انظر:"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي (1/ 261 - 262) .