ولم يخرج البخاري في هذا شيئًا، وإنما أخرج:"لا تغلبنكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكم المغربِ"، قال:"وتقول الأعراب: هي العشاء" [1] .
قال الأزهري: وإنما سَمَّوها عتمةً باسم عتمة الليل، وهي ظلمةُ أوله، وإعتامُهم بالإبل: إذا راحت عليهم النَّعَمُ بعد المساء، أناخوها، ولم يحلبوها حتى يُعتموا؛ أي: يدخلوا في عتمة الليل، وهي ظلمته، وكانوا يسمُّون تلكَ الحلبة: عتمةً باسم عتمةِ الليل. ثم قالوا: لصلاة العشاء: العتمة، لأنها تؤدَّى في ذلك الوقت. يقال: أعتم الليل، وعَتَمَ لغةٌ [2] .
ولا يُكره تسمية العشاء بالعتمة على المعتمد؛ لما ثبت في عدة أحاديث تسميتُها بذلك.
(أحيانًا وأحيانًا) ، ولمسلم: أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجِّل [3] .
كان - صلى الله عليه وسلم - (إذا رآهم) ؛ أي: الصحابةَ - رضي الله عنهم - قد (اجتمعوا، عَجَّل) بالصلاة (وإذا رآهم) - صلى الله عليه وسلم - (أبطؤوا) عن الاجتماع، (أخَّر) الصلاةَ بمن حضر منتظرًا اجتماعَهم.
وفي رواية للبخاري، من رواية مسلم بن إبراهيم، عن شعبة: إذا كثر الناسُ، عَجَّلَ، وإذا قَلُّوا أَخَّر [4] . ونحوه لأبي عوانة [5] .
(1) رواه البخاري (538) ، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من كره أن يقال للمغرب: العشاء، عن عبد الله المزني - رضي الله عنه -.
(2) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (2/ 288) ، (مادة: عتم) .
(3) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (646) ، (1/ 446) .
(4) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (540) .
(5) رواه أبو عوانة في"مسنده" (1/ 367) بلفظ:"إن رأى في الناس قلة، أخَّر، وإن رأى فيهم كثرة، عجَّل".