وقيل: إنها الظهر، وهو القول الثاني لأبي حنيفة، ورجحه الجلال السيوطيُّ في رسالةٍ له، والصحيحُ المعتمد: أنها العصر، والله تعالى أعلم.
الثاني: ربما احتج من قال بأن آخر وقت الاختيار لصلاة العصر ما لم تحمرَّ الشمس، بهذا الحديث، وتقدم أن معتمد المذهب-: أن آخره صيرورة ظلِّ الشيء مثليه سوى ظل الزوال، وهو اختيار الخِرَقي، وأبي بكر، والقاضي، وكثيرٍ من أصحابه، وقدَّمه في"المحرر" [1] ، و"الفروع" [2] ، و"الإقناع" [3] ، وقطع به في"المنتهى" [4] ، وغيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما:"الوقتُ ما بين هذين" [5] .
وعن الإمام أحمد رواية: حتى تصفرَّ الشمس، اختاره جماعة.
قال في"الفروع": وهي أظهرُ؛ خلافًا للشافعي [6] ، وصحَّحها في"الشرح الكبير"، وابن تميم، وجزم بها في"الوجيز"، واختارها الموفق، والمجد [7] ؛ لما روى ابن عمر [و] - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وقتُ العصرِ ما لم تصفرَّ الشمسُ"رواه مسلم [8] .
(1) انظر:"المحرر في الفقه"للمجد ابن تيمية (1/ 28) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 261) .
(3) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 127) .
(4) انظر:"منتهى الإرادات"لابن النجار الفتوحي (1/ 151) .
(5) رواه أبو داود (393) ، كتاب: الصلاة، باب: في المواقيت، والترمذي (149) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: حسن صحيح، وغيرهما.
(6) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 261) .
(7) وانظر:"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 252) .
(8) رواه مسلم (612) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: أوقات الصلوات الخمس.