الاستغراق، ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب؛ لقوله:"فابدؤوا بالعَشاء" [1] .
ويترجح حملُه على المغرب؛ لقوله في الرواية الأخرى:"فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب" [2] . والحديث يفسر بعضه بعضًا.
وفي رواية صحيحة:"إذا وُضع العشاء وأحدُكم صائم" [3] ، فابدؤوا به قبل أن تصلوا.
(وحضر العَشاء) -بفتح العين المهملة والشين المعجمة والمد- خلاف الغَداء.
قال العراقي: والمراد بحضوره: وضعُه بين يدي الآكِل، لا استواءُ الطعام، أو غرفُه في الأوعية؛ كما في حديث ابن عمر المتفق عليه:"إذا وُضِع" [4] ، وفي لفظٍ من حديث عائشة:"إذا قُرِّبَ" [5] .
والفرق بين لفظتي: وُضع، وحضر: أن الحضور أعمُّ من الوضع،
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 147) .
(2) رواه البخاري (641) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ومسلم (557) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وعندهما:".. قبل أن تصلوا صلاة المغرب".
(3) رواه ابن حبان في"صحيحه" (2068) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (5075) ، وتتمته:"فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم".
(4) سيأتي تخريجه قريبًا.
(5) ليس في حديث عائشة - رضي الله عنها:"إذا قرب"، وإنما هو حديث أنس- رضي الله عنه -، كما رواه مسلم (557) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال.