فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 4025

فيُحمل قوله:"حضر"؛ أي: بين يديه؛ لتأتلف الروايات لاتحاد المخرج. ويؤيده حديث أنس في"البخاري":"إذا قُدِّم العَشاءُ" [1] ، ولمسلم:"إذا قُرَبَ" [2] .

وعلى هذا، فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء، لكنه لم يقرَّب للأكل كما لو لم يُغْرَف [3] .

(فابدؤوا بالعَشاء) ندبًا كما حمله الجمهور، ثم اختلفوا؛ فمنهم من قيده بمن كان محتاجًا إلى الأكل، وهذا المشهور عندنا كالشافعية.

قال في"الفروع": وابتداؤها؛ يعني: الصلاة؛ أي: يكره ذلك إذا كان تائقًا إلى طعام، اتفاقًا، ولو كثر، خلافًا لمالك في رواية عنه، قال: والمعنى يقتضيه [4] .

واحتج صاحب"المحرر"في المسألة بقول أبي الدرداء: مِنْ فقهِ الرجل إقبالُه على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ، رواه الإمام أحمد في"الزهد"، والبخاري في"تاريخه" [5] .

قال: وذكر جماعة المسألة بحضرة طعام، وهو ظاهر الأخبار.

(1) رواه البخاري (641) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة.

(2) تقدم تخريجه قريبًا.

(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 160) ، ووقع في المطبوع:"يقرب"بدل"يغرف".

(4) أي: المعنى يقتضي الكراهة ولو كثُر.

(5) لم أقف عليه عند الإمام أحمد في"الزهد"، ولا عند البخاري في"تاريخه". وقد رواه ابن المبارك في"الزهد" (ص: 402) ، ومن طريقه: محمد بن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (134) . وعلقه البخاري في"صحيحه" (1/ 238) . وانظر:"تغليق التعليق"لابن حجر (2/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت