فمن المتفق عليه: ما روى (- رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنه قال: لا صلاة بعد الصبح) ، يعني: من النوافل المطلقة؛ أي: تحرم ولا تصح، ويستمر المنعُ من طلوع الفجر (حتى ترتفع الشمس) ارتفاعًا يذهب عنه صفرة الشمس أو حمرتها، وهو مقدَّرٌ بقدر رُمْح، (ولا صلاة) ، أي: يحرم النفل المطلَق، ولا يصحُّ (بعد) صلاة (العصر) ، ويستمر المنع من فراغ صلاة العصر (حتى تغيب الشمس) ، أي: يغيب حاجبها الفوقاني.
قال الحافظ المصنف - رحمه الله، ورضي عنه: (يقال: شرقت الشمس) ، يعني: من الثلاثي: (إذا طلعت) .
(و) يقال: (أشرقَتْ) من الرباعي: إذا (أضاءت) بنورها، (وصَفَتْ) من الصفرة والحمرة.
وتقدم أنه روي باللفظين معًا.
قال في"الفتح": حكى أبو الفتح اليعمريُّ عن جماعة من السلف: أنهم قالوا: إن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، إنما هو إعلامٌ بأنهما لا يُتطوع بعدهما، ولم يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب [1] .
= (3/ 150) ، و"المستدرك"للحاكم (3/ 650) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (2/ 602) ، و"تاريخ بغداد"للخطيب (1/ 180) ، و"تاريخ دمشق"لابن عساكر (20/ 373) ، و"صفة الصفوة"لابن الجوزي (1/ 714) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (6/ 138) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 518) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (10/ 294) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (3/ 168) ، و"تذكرة الحفاظ"له أيضًا (1/ 44) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (3/ 78) ، و"تهذيب التهذيب"له أيضًا (3/ 416) .
(1) وانظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 113) .