وعن عمر - رضي الله عنه: نهى عن الصلاة نصف النهار.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: كنا نُنهى عن ذلك.
وعن أبي سعيد المقبري، قال: أدركتُ الناسَ وهم يتقون ذلك [1] .
وهذا مذهب الأئمة الثلاثة، والجمهور؛ خلافًا لمالك، مع أنه روى حديثَ الصنابحيِّ.
قال ابن عبد البر: فإما أنه لم يصحَّ عنده، وإما ردَّه؛ لقوله: ما أدركتُ أهلَ الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلُّون نصف النهار، فكأنه رأى العملَ علي خلافه [2] ، وفيه نظر [3] .
* الثالث: استثنى بعضُ علمائنا كالشافعية يومَ الجمعة، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. قال الإمام أحمد في الجمعة: إذن لا يعجبني، وظاهره الجواز، ولو لم يحضر الجامع، وقال الشافعي: إن حضره [4] .
قال الحافظ ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق": يكره التنفُّل يوم الجمعة عند الزوال. وقال الشافعي: لا يكره.
لنا: عمومُ النهي في الأحاديث المتقدمة.
وللشافعي: حديث أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال:"إن جهنم تُسْجَرُ إلا يومَ الجمعة"رواه
="مسنده" (ص: 166) ، والنسائي (559) ، كتاب: المواقيت، باب: الساعات التي نهي عن الصلاة فيها.
(1) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (4/ 28) .
(2) المرجع السابق، (4/ 17 - 18) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 63) .
(4) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 511) .