فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 4025

قال في"الفتح": ولا يخفى ما بين التقريرين من الفرق -يعني: تقرير اليعمري، وتقرير الكرماني-، ورجح كلام اليعمري من الإثبات والنفي؛ لأن كاد إذا أثبتت، نفت، وإذا نفت، أثبتت، كما قال فيها المعري ملغزًا. [من الطويل]

إِذَا مَا نَفَتْ وَاللهُ أَعْلَمُ أَثْبَتَتْ ... وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ [1]

وكان عمر - رضي الله عنه - لما وقع الاشتغال بالمشركين إلى قرب غروب الشمس، كان متوضئًا حينئذ، فلما فرغ، بادر، فأوقع الصلاة، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعلمه بذلك في الحال التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها وقد شرع يتهيأ للصلاة [2] .

(فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -) مجيبًا لعمر: (واللهِ ما صلَّيتها) ؛ يعني: العصر.

وقد اختلف في سبب تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ ذلكَ اليومَ، فقيل: كان ذلك نسيانًا. واستُبعد أن يقع ذلك من الجميع.

ويمكن أن يُستدل له بما رواه الإمام أحمد، من حديث أبي جمعة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغربَ يوم الأحزاب، فلما سلم، قال:"هل علمَ رجلٌ منكم أَنِّي صليتُ العصر؟"قالوا: لا يا رسول الله، فصلَّى العصرَ، ثم صلى المغرب [3] .

(1) انظر:"مغني اللبيب"لابن هشام (ص: 868) ، ووقع عنده قول المعري: [من الطويل]

أَنَحْوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِيَ لَفْظَةٌ ... جَرَتْ في لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُودِ

إِذَا اسْتُعْمِلَتْ في صُورَةِ الْجَحْدِ أَثْبَتَتْ ... وَإِنْ أَثْبتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ

(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 69) .

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 106) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت