فيه ابنُ لهيعة، وهو ضعيف لا يُحتج به إذا انفرد، وأبو جمعة اسمه: حبيب بن سباع [1] ، وهو مخالف لهذا الحديث، وقد يجمع بينهما بتكلف.
وقيل: كان التأخير عمدًا، لكنهم شغلوه، فلم يمكِّنوه من ذلك، وهو أقرب؛ ولاسيما وقد وقع عند الإمام أحمد، والنسائي، من حديث أبي سعيد: أن ذلك كان قبل أن يُنزل اللهُ صلاةَ الخوف [2] .
وقيل: وفي قَسَمِه - صلى الله عليه وسلم - إشفاقٌ منه على مَنْ تركها.
وتحقيق هذا: أن القسمَ تأكيدٌ للمقسَم عليه، وفي هذا القسم إشعارٌ ببعد وقوع هذا المقسَم عليه، حتى كأنه لا يعتقد وقوعه، فأقسم على وقوعه، وذلك يقتضي: تعظيمَ هذا الترك، وهو مقتضٍ الإشفاق منه، أو ما يقارب هذا المعنى، قاله ابن دقيق العيد [3] .
(قال) ، أي: جابر - رضي الله عنه: (فقمنا إلى بطحان) -بضم الموحدة وسكون الطاء المهملة- [4] : وادٍ بالمدينة.
وقيل: هو -بفتح أوله وكسر ثانيه فحاء مهملة فنون بعد الألف-، حكاه أبو عبيد البكري [5] .
(فتوضأ) - صلى الله عليه وسلم - (لـ) أجل (الصلاة، وتوضأنا) معشرَ أصحابه (لها) ، قد
(1) انظر:"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي (2/ 43 - 44) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 67) ، والنسائي (661) ، كتاب: الأذان، باب: الأذان للفائت من الصلوات. وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 69) .
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 155) .
(4) وهو قول المحدثين، كما ذكر الزركشي في"النكت" (ص: 71) .
(5) انظر:"معجم ما استعجم"لأبي عبيد البكري (1/ 258) ، وانظر:"معجم البلدان"لياقوت (1/ 446) ، و"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 115) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 135) .