الثاني: وقع في"الموطأ"من طريق أخرى: أنَّ الذي فاتَهم الظهرُ والعصرُ [1] .
وفي حديث أبي سعيد: الظهرُ والعصرُ والمغربُ، وأنهم صَلَّوا بعد هُوِيٍّ من الليل [2] .
وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي، والنسائي: أن المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يومَ الخندق حتى ذهبَ من الليل ما شاء الله [3] .
وفي قوله: أربعٌ، تجوُّزٌ؛ لأن العشاء لم تكن فاتت.
قال اليعمري: من الناس من رجَّح ما في"الصحيحين"، وصرح بذلك ابن العربي، فقال: الصحيح أن التي شُغل عنها واحدةٌ، وهي العصر [4] .
قال في"الفتح": ويؤيده ما في"مسلم":"شغلونا عن الصَّلاةِ الوسطى، صلاةِ العصرِ" [5] .
ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعتُه أيامًا، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، وهذا أولى.
(1) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (1/ 184) ، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا.
(2) تقدم تخريجه عند الإمام أحمد، والنسائي قريبًا.
(3) رواه النسائي (662) ، كتاب: الأذان، باب: الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد، والإقامة لكل واحدة منها، والترمذي (179) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل تفوته الصلوات، بأيتهنَّ يبدأ؟، وقال: ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.
(4) انظر:"عارضة الأحوذي"لابن العربي (1/ 291) .
(5) تقدم تخريجه.