قال في"الفتح": ويقويه أن روايتي أبي سعيد وابن مسعود ليس فيهما تعرُّضٌ لقصة عمر، بل فيهما أن قضاءه الصلاةَ وقع بعد خروج وقت المغرب [1] .
الثالث: في هذا الحديث من الفوائد: اعتبار ترتيب الفوائت، وهذا المقصود منه هنا، والأكثر على وجوبه مع الذكر.
وما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من مكارم الأخلاق، وحسن التأني مع أصحابه، وما ينبغي الاقتداء به في ذلك [2] .
وأن الفوائت تقضى جماعة، وذلك مستحبٌّ كما في"المغني" [3] .
وأنه لا يلزم القضاء أكثرَ من مرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقض أكثر من مرة، وقال - صلى الله عليه وسلم:"من نام عن صلاةٍ أو نسيها، فليصلِّها إذا ذكرَها" [4] ، لم يزد على ذلك.
وقد روى عمرانُ بنُ حُصين في حديثه حين ناموا عن صلاة الفجر، قال: فقلنا: يا رسول الله! ألا نصلِّي هذه الصلاة لوقتها؟ قال:"لا، لا ينهاكم عن الربا ويَقْبَلُه منكم"رواه الإمام أحمد [5] ، واحتج به، والله أعلم.
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 69 - 70) .
(2) المرجع السابق، (2/ 70) .
(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 356) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 441) ، وابن حبان في"صحيحه" (1461) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 385) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 217) .