وقيل: يستحب أن يؤذن اثنان.
قال: ويتوجه احتمال في الفجر فقط؛ كبلالٍ وابنِ أم مكتوم، ولا يُستحب الزيادة عليهما، وقال القاضي: على أربعة، لفعل عثمان إلا من حاجة.
قال: والأَوْلى أن يؤذن واحد بعد واحد، ويُقيم مَنْ أذن أولًا، وإن لم يحصل الإعلام بواحد، زيد بقدر الحاجة، كلُّ واحد في جانب، أو دفعةٌ واحدة بمكان واحد.
ويقيم أحدهم، والمراد: بلا حاجة، فإن تَشَاحُّوا، أُقْرِع [1] .
الثالث: في الحديث دليل على جواز كون المؤذن أعمى؛ فإن ابن أم مكتوم كان أعمى -كما مر-، ولا يكره منه حيث كان له طريق إلى معرفة الوقت من مُعْلِم، ونحوِه، وقد جاء في الحديث: أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال له: أَصْبَحْتَ أصبحتَ [2] .
وقال أبو حنيفة: يُكره أذان الأعمى [3] .
= الأذان، أولا، وقوله:"خاصة"؛ أي: خاصة بمن صلَّى معه دون من لم يصلِّ. انظر:"حاشية ابن قندس على الفروع" (2/ 6) .
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 271) .
(2) كما تقدم تخريجه عند البخاري برقم (592) في حديث الباب. وانظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 182) .
(3) نقل النووي عن أبي حنيفة، وداود: أن أذان الأعمى لا يصح، وتعقَّبه السَّروجي بأنه غلط على أبي حنيفة، نعم في"المحيط"للحنفية: أنه يكره. وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 99) .