واستدل بهذا الحديث على أن المراد بالكعب في آية الوضوء: العظمُ الناتىء في جانبي الرِّجْل، وهو عند مُلتقى الساق والقدم -كما تقدم-؛ إذ هو الذي يُمكن أن يلزق بالذي بجنبه، خلافًا لمن ذهبَ إلى أن المراد بالكعب مؤخر القدم، وهو قول شاذ يُنسب إلى بعض الحنفية، ولم يثبته محققوهم [1] .
تنبيهان:
الأول: تسويةُ الصفوف سنة مؤكدة، لا واجب. وقد نقل الإجماعَ على استحباب ذلك غيرُ واحد.
وفي"الفروع": ويتوجه: تجبُ تسويةُ الصفوف.
قال: وهو ظاهر كلام شيخنا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا باديًا صدرُه، فقال:"لتسوُّنَّ صفوفَكم، أو ليخالفنَّ الله بينَ وجوهكم" [2] ، فيحتمل أن يمنع الصحة، ويحتمل لا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"سَوُّوا صُفوفَكم؛ فإن تسويةَ الصفِّ من تمام الصلاة" [3] ، وتمام الشيء يكون واجبًا ومستحبًا، لكن قد يدل على حقيقة الصلاة بدونه، وكالجماعة، وذكر حديث قدوم أنس المدينةَ، وقولَه: ما أنكرتُ شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف [4] ؛ وترجم عليه البخاري: إثم من لم يتم الصفوف [5] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 211) .
(2) تقدم تخريجه من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -.
(3) تقدم تخريجه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(4) تقدم تخريجه قريبًا.
(5) انظر:"صحيح البخاري" (1/ 254) .