(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر (- رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال: أما) -بفتح الهمزة وتخفيف الميم-: حرف استفتاح، مثل ألا، وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وهو هنا استفهام توبيخ [1] .
وفي لفظ:"ألا" [2] (يخشى) ، وفي لفظ:"أولا يخشى" [3] ؛ أي: يخاف ويرهب الشخص المؤتم (الذي يرفع رأسه قبل الإمام) . زاد ابن خزيمة:"في صلاته" [4] .
وفي رواية:"والإمام ساجد" [5] ، فتبين أن المراد: الرفع من السجود.
وفيه تعقب على من قال: إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معًا، وإنما هو نص في السجود، ويلتجق به الركوع؛ لكونه في معناه، ويمكن أن يفرق بينهما: بأن السجود له مزيد مزية؛ لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه، ولأنه غاية الخضوع المطلوب منه؛ فلذلك خص بالتنصيص عليه، والأليق أنه من باب الاكتفاء، وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في الحكم، إذا كان للمذكور مزية.
وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود، فقيل: يلتحق به من باب أولى؛ لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل، والركوع والسجود من المقاصد.
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 183) .
(2) هكذا وقع في رواية البخاري بالشك، وتقدم تخريجها في حديث الباب.
(3) وهو لفظ الكشميهني، كما ذكر الحافظ في"الفتح" (2/ 183) .
(4) رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (1600) ، عن حماد بن زيد، عن محمد بن زياد، به. وليس في الحديث زيادة:"في صلاته"كما ذكر الشارح نقلًا عن الحافظ ابن حجر في"الفتح" (2/ 183) .
(5) وهي رواية أبي داود المتقدم تخريجها في حديث الباب برقم (623) .