وإذا دل الدليل على الموافقة فيما هو وسيلة، فأولى أن يجب فيما هو مقصد [1] .
وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام، من حديث أبي هريرة أيضًا- رضي الله عنه - مرفوعًا:"الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان"رواه البزار، والطبراني بإسناد حسن [2] ، ورواه مالك في"الموطأ"، فوقفه على أبي هريرة، ولم يرفعه [3] .
(أن يحول الله) - عز وجل- (رأسه) الذي رفعه قبل إمامه حتى يجعله (رأس حمار، أو) قال - صلى الله عليه وسلم: أن (يجعل صورته) البشرية (صورة حمار) .
وخصه من بين سائر الحيوانات؛ لأنه أبلدها.
والشك الواقع في لفظتي"يحول"، و"يجعل"من شعبة، كما في"الفتح".
فالحمادان قالا:"رأس حمار". ويونس قال:"صورة حمار". والربيع قال."وجه حمار" [4] .
قال في"الفتح": والظاهر أنه من تصرف الرواة [5] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 183) .
(2) رواه البزار في"مسنده"، كما عزاه المنذري في"الترغيب والترهيب" (745) ، والهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/ 78) ، وابن حجر في"المطالب العالية" (3/ 721) . ورواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (7692) .
(3) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (1/ 92) . وانظر"التمهيد"لابن عبد البر (13/ 59) ، و"الترغيب والترهيب"للمنذري (1/ 197) .
(4) ومنهم من قال:"رأس كلب أو خنزير"، كما نقل ابن رجب عن الحافظ أبي موسى المديني. انظر:"فتح الباري"لابن رجب (4/ 163) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 183) .