حديث أبي مالك الأشعري؛ فإن فيه: ذكر الخسف، والمسخ قردة وخنازير [1] ، ويقوي حمله على ظاهره: ما رواه الطبراني في"الأوسط"، بإسناد جيد، من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"ما يؤمن أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلب" [2] .
ورواه في"الكبير"موقوفًا على عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بأسانيد، أحدها جيد [3] .
وفي"صحيح ابن حبان"، من حديث أبي هريرة مرفوعًا:"أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلب" [4] .
فهذا يبعد المجاز؛ لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار.
وقال الحافظ ابن الجوزي في الرواية التي عبر فيها بالصورة: هذه اللفظة تمنع تأويل من قال: المراد: رأس حمار في البلادة، ولم يبين وجه المنع [5] .
وكأنه -والله أعلم-: أن الجاري على ألسنة الناس القول في حق كل بليد وأحمق: رأسه رأس حمار، ولم يقولوا: صورته صورة حمار، والله الموفق.
(1) كما رواه البخاري (5268) ، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
(2) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (4239) .
(3) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (9173 - 9174) ، وكذا ابن أبي شيبة في"المصنف" (7148) .
(4) رواه ابن حبان في"صحيحه" (2283) . وانظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (1/ 197) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 184) .