كذا لجميع الرواة في حديث أبي هريرة، وكذا في حديث عائشة وأنس بإثبات الواو، إلا في رواية الليث عن الزهري فللكشميهني بحذفها [1] .
ورجح إثبات الواو، بأن فيها معنىً زائدًا؛ لكونها عاطفة على محذوف تقديره: ربنا استجب، أو ربنا أطعنا ولك الحمد، فيشتمل على الدعاء وعلى الثناء معًا.
ورجح قوم حذفها؛ لأن الأصل عدم التقدير، فتصير عاطفة على كلام غير تام، والأول أوجه، كما قال ابن دقيق العيد [2] .
وفي"المطلع": صحت الرواية بإثبات الواو ودونها، وكلاهما مجزىء، إلا أن الأفضل بالواو. وقال القاضي عياض: بإثبات الواو تجمع معنيين: الدعاء، والاعتراف؛ أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا، ويوافق قول من قال: سمع الله لمن حمده بمعنى الدعاء.
وعلى حذف الواو يكون بالحمد مجردًا، ويوافق قول: من قال: سمع الله لمن حمده خبر، انتهى [3] .
(وإذا سجد) الإمام، (فاسجدوا) .
وفي حديث البراء بن عازب في"الصحيحين":"وإذا رفع -يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض، فنتبعه" [4] .
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 204) .
(3) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 298) . وانظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 76) .
(4) رواه البخاري (714) ، كتاب: صفة الصلاة، باب: رفع البصر إلى الإمام في =